المقريزي

499

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

تغلّب عليه ماماي وملك أعمال صلجي شركس وجميع ما كان بأيدي المتغلبين ، ومحى آثارهم ، وسار إلى ماماي فهرب ، ولم يوقف له على خبر ، ثم صحّ موته . واستوسق الملك بصراي وأعمالها لتقتمش بن بردي بك ، كما كان لسلفه إلى أن تغلّب تيمور على بخارى وسمرقند وبلاد خراسان وبلاد فارس ، فبلغه وهو بشيراز أنّ تقتمش قصد بخارى وسمرقند ، فسار حتى واقعه ، فخامر على تقتمش بعض جماعته مع أغلان بلاط من أمرائه ، فانهزم بعضّ حرب « 1 » ، فولّى تيمور ذلك الأمير أغلان بلاط على بلاد سلطانه تقتمش ورجع ، فملك أغلان بلاط مدينة صراي ، وفتك في أصحاب تقتمش ، فجمع له تقتمش وزحف إليه ، ففرّ منه وملك صراي ، وصار أغلان بلاط إلى القرم ، فخرج إليه وحاصره ، فثار بصراي ابن امرأة تقتمش وملكها ، فترك حصار القرم ، وعاد حتى انتزعها من يده ، وبعث إلى القرم غير مرّة العساكر حتى قتل أغلان بلاط وملكها . وسار تيمور وملك بغداد ، وقصد الشّام في سنة ست وتسعين ، وقد بعث السّلطان الملك الظّاهر برقوق يحثّ تقتمش على أخذ تيمور ، وقد بلغ الرّها ، فرجع إليه وواقعه عدة مرار وهو يظهر عليه إلى أن هزمه فنجى بحشاشته إلى آروس من قبائل التّرك ، وقد تخلّى عنه جميع من كان معه من المغل ، فأقام بينهم . وذكر جامع سيرة تيمور أنّ الخان توقتاميش لما بلغه ما جرى على السّلطان حسين صاحب بلخ من تيمور وقتله إياه في شعبان سنة إحدى وسبعين وسبع مائة ، غضب له وجمع لحرب تيمور وسار إليه من جهة سغناق وأترار ، فخرج إليه تيمور من مدينة سمرقند حتى تلاقيا في أطراف تركستان قريبا من نهر خجند وهو نهر سيحون ، فاشتدّت الحرب بينهما حتى كادت جموع تيمور تعفى من كثرة من قتل منهم وتفرّقوا عنه وعزم

--> ( 1 ) عض الحرب : شدتها .